السيد محمد حسين فضل الله
60
من وحي القرآن
ولعلّ هذا العرض الذي قدّمه الشيخ الطبرسي أكثر الحديث شمولا للاعتراضات الدائرة حول نسبة القصة إلى النبي محمد صلى اللَّه عليه وآله وسلّم في سلوكه مع الأعمى ولذلك نقلناه بطوله . مناقشة الروايات ونحن نريد أوّلا التعليق على الروايات التي لخّصها الشيخ الطبرسي الواردة في نسبة الموضوع إلى النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم في ما روي عن عائشة وابن عباس ، لنلاحظ أنها تنقل عن تصورات النبي للانطباعات التي يمكن أن تحصل لدى هؤلاء الصناديد بأن أتباعه هم العميان والعبيد ، وهذا مما لا يمكن أن يكون صحيحا ، لأن هذه المسألة ليست مسألة خفيّة لدى مجتمع الدعوة ، فإن أتباع النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم كانوا يمثلون الطبقة المستضعفة من المجتمع إلا القليل ممن كانوا في طبقة الأغنياء أو الوجهاء ، فكيف يمكن أن يخاف النبي من هذا الانطباع الذي يفرض نفسه من خلال الواقع ؟ ! ثم إن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم هو الأوعى والأعرف بالقيمة الروحية التي يمثلها الإسلام في تقييم الأشخاص على أساس التقوى التي تجمع الإيمان والعمل ، فلا يجوز أن ينسب إليه احتقاره للمؤمنين في مسألة الانتماء إلى مجتمع الدعوة التابع له ، وهل كان النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم يجتمع بالمؤمنين سرّا ، ليدفع عنه هذا الانطباع ، حتى يكون مجيء الأعمى إلى مجلسه مفاجأة له ؟ ! ونحن لا نريد تأكيد هذه الرواية أو رفضها ، بل نريد إثارة المسألة حول إمكان نسبة القصة إلى النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم أو عدم إمكانه ، لنتبنّى إمكان ذلك من دون منافاة لخلقه العظيم ، ولعصمته في عمله ، وذلك في ضمن نقاط : النقطة الأولى : إن دراستنا لعلاقة النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم بهذا الأعمى تدلّ على أن